عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

336

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

والسلاطين . « ففي سنة 0661 ه جهز الملك الظاهر بيبرس رسل بركة خان ، وأرسل معهم هدية سنية جليلة المقدار . . . . فيها خدام حبش وجوار « طباخات « 1 » » . وقد كانت تلك الطباخات يتعهدن أطعمة الخلفاء الفاطميين ويشرفن على صناعتها ومن ثمة ترتيبها وتنسيقها على الأسمطة الأنيقة التي كان لا بد من إعدادها بسخاء في المواسم والأعياد . « فقد كان يمد سماط العيدين : عيد الفطر ، وعيد الأضحى ، تحت سرير الملك بقاعة الذهب في القصر ، أمام المجلس الذي يجلس فيه الخليفة الجلوس العام أيام المواكب وتنصب على الكراسي مائدة من فضة تعرف « بالمدوّرة » وعليها من الأواني الذهبيات والصيني الحاوية للأطعمة الفاخرة ، ما لا يليق الا بالملوك ، وينصب السماط العام . تحت السرير من خشب مدهون في طول القاعة ، في عرض عشرة أزرع ، وتفرش فوقه الأزهار المشمومة ، ويرص الخبز على جوانبه ، كل شابورة « 2 » ثلاثة أرطال من نقي الدقيق « 3 » . هذا من حيث الشكل العام للمائدة ، فقد أصبحت موائد الفاطميين تفرش بالأزهار التي تزينها لتفتح شهية الطاعمين ، كما يوزع الخبز في مساحات متساوية على جوانب السماط . أما بالنسبة لألوان الأطعمة التي كانت توضع على هذه الموائد فقد كانت امتدادا في أنواعها أو أصنافها لأطعمة العباسيين كالخروف المشوي ولحوم الطيور المختلفة ولا سيما الحمام والتفنن في طبخه ، إلى جانب الحلوى الفاخرة والفواكه النادرة وكلها تقدم في صحون من الخزف الثمين وترص على موائد من الفضة .

--> ( 1 ) ذيل البونيني على مرآة الزمان ، خزانة اكسفورد : ج 7 - ص 132 ، وانظر المشرق مجلد 1 ، سنة 1941 . ص : 13 . ( 2 ) الشابورة : لم أجد للكلمة ورودا بلفظها في معاجم العربية كالمحيط ولسان العرب وغيره . ولعل اللفظ ( عامي ) مأخوذ من الشبر : وهو ما بين أعلى الإبهام وأعلى الخنصر ، وهو مذكر . والجمع أشبار . قال سيبويه : لم يجاوزوا به هذا البناء ، وشبر الثوب يشبره كاله بشبره ، وهو من الشبر ، كما قال بعته من الباع . انظر لسان العرب : ج 17 ، مادة شبر ط : دار صادر . ( 3 ) صبح الأعشى للقلقشندي : ج 3 - ص 528 .